أي: أعلى مرتبة وأكثر كرامة ممن لم يستجمع هذه الصفات والمراد من كون العبد عند الله بالاستغراق في عبوديته وطاعته، وليس المراد منه قطع العندية بحسب الجهة والمكان؛ لأنّ الأرواح البشرية إذا تطهرت من دنس الأوصاف البدنية أشرقت بأنوار الجلال وتجلى فيها أضواء عالم الكمال، وسرت من العبودية إلى العندية.
وقيل: أعظم درجة عند الله ممن افتخر بالسقاية وعمارة المسجد الحرام.
«فَإِنْ قِيلَ» : على هذا كيف قال في وصفهم أعظم درجة مع أنه ليس للكافر درجة؟
أجيب: بأنَّ هذا ورد على حسب ما كانوا يقدّرون؛ لأنفسهم من الدرجة والفضيلة عند الله. ونظيره قوله تعالى: {ءَآللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ} (النحل: 59)
وقوله تعالى: {أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ} (الصافات: 62)
{وَأُوْلَئِكَ} من هذه صفتهم {هُمُ الْفَائِزُونَ} أي: بسعادة الدنيا والآخرة.