فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 1929

{اسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا}

أي: طلبا من أهل القرية أن يطعموهما، وفي الحديث أنهما كانا يمشيان على مجالس أولئك القوم يستطعمانهم {فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا} أي: أن ينزلوهما ويطعموهما يقال ضافه إذا كان له ضيفًا وحقيقته مال إليه من ضاف السهم عن الغرض وضيفه وأضافه أنزله وجعله ضيفًا

«فَإِنْ قِيلَ» : الاستطعام ليس من عادة الكرام وكيف قدم عليه موسى والخضر وقد حكى اللّه تعالى عن موسى أنه قال عند ورود ماء مدين ربّ إني لما أنزلت إليّ من خير فقير؟

أجيب: بأن إقدام الجائع على الاستطعام أمر مباح في كل الشرائع بل ربما وجب ذلك عند الخوف من الضرر الشديد

«فَإِنْ قِيلَ» : لم قال: حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها ولم يقل استطعماهم؟

أجيب: بأن التكرير قد يكون للتأكيد كقول الشاعر:

ليت الغراب غداة يبعث دائبًا ... كان الغراب مقطع الأوداج»

وعن قتادة شر القرى التي لا تضيف الضيف.

فائدة: قال الرازي: وفي كتب الحكايات أن أهل تلك القرية لما سمعوا نزول هذه الآية استحيوا وجاؤوا إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بحمل من الذهب وقالوا: يا رسول اللّه جئناك بهذا الذهب لتجعل الباء تاء حتى تصير القراءة هكذا فأتوا أن يضيفوهما أي: أتيناهم لأجل الضيافة حتى يندفع عنا هذا اللوم فامتنع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وقال: «تغيير هذه النقطة يوجب دخول الكذب في كلام اللّه تعالى وذلك يوجب القدح في الإلهية» فعلمنا أن تغيير النقطة الواحدة من القرآن يوجب بطلان الربوبية والعبودية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت