فهرس الكتاب
قوله تعالى {وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ}
«فَإِنْ قِيلَ» : ما الفائدة في قوله تعالى هاهنا {وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ} وقال من قبل {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ} ؟
أجيب: بأن فائدته أنه من قبل لم يذكر دليلًا على الأصلين وهاهنا قد ذكر الدلائل الراسخة والبراهين اللائحة، ولا شك في أن الإيمان بعد الدليل أكثر من الإيمان قبل الدليل. فبعد الدليل لا بد أن يؤمن من ذلك جمع فلا يبقى الأكثر كما هو، فقال بعد إقامة الدليل: و {إِنَّ كَثِيرًا} وقال قبله: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ} لأنه بعد الدليل لا يمكن الذهول عنه وهو السماوات والأرض، لأن من البعيد أن يذهل الإنسان عن السماء التي فوقه والأرض التي تحته، فلهذا ذكر ما يقع الذهول عنه وهو أمثالهم وحكاية أشكالهم فقال: {أَوَلَمْ يَسيرُواْ فِي الأَرْضِ} أي: سير اعتبار.