قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ}
أي: وعلمه هو العلم في الحقيقة، وأكد سبحانه بحسب إنكار المنافقين فقال تعالى: {إِنَّكَ لَرَسُولُهُ} سواء أشهد المنافقون بذلك أم لا فالشهادة حق ممن يطابق لسانه قلبه جملة معترضة بين قولهم: {نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} وبين قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَشْهَدُ} لفائدة.
قال الزمخشري: لو قال قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يشهد إنهم لكاذبون، لكان يوهم أن قولهم هذا كذب فوسط بينهما قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ} ليميط هذا الإيهام.
{واللَّهُ} أي: المحيط بجميع صفات الكمال {وَيُشْهِدُ} شهادة هي الشهادة لأنها محيطة بدقائق الظاهر والباطن {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ} أي: الراسخين في وصف النفاق {لَكَاذِبُونَ} أي: في إخبارهم عن أنفسهم إنهم يشهدون، لأن قلوبهم لا تطابق ألسنتهم فهم لا يعتقدون ذلك، ومن شرط قول الحق أن يتصل ظاهره بباطنه وسره بعلانيته، ومتى تخالف ذلك فهو كذب ألا ترى أنهم كانوا يقولون بألسنتهم نشهد إنك لرسول الله وسماه الله تعالى كذبًا لأن قولهم خالف اعتقادهم.