«فَإِنْ قِيلَ» : ما وجه التقريب والجنة مكان والأمكنة يقرب منها وهي لا تقرب؟
أجيب: من أوجه:
أوّلها: أنَّ الجنة لا تزال ولا يؤمر المؤمن في ذلك اليوم بالانتقام إليها مع بعدها لكن الله تعالى يطوي المسافة التي بين المؤمن والجنة فهو التقريب.
«فَإِنْ قِيلَ» : فعلى هذا ليس إزلاف الجنة من المؤمن بأولى من إزلاف المؤمن من الجنة فما فائدة قوله تعالى: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ} أجيب بأن ذلك إكرام للمؤمن وبيان لشرفه وأنه ممن يمشي إليه.
ثانيها: قريب من الحصول في الدخول لا بمعنى القرب المكاني.
ثالثها: أنَّ الله تعالى قادر على نقل الجنة من السماء إلى الأرض فيقربها للمؤمن. ويحتمل أنها أزلفت بمعنى جمعت محاسنها لأنها مخلوقة وأما بمعنى قرب الحصول لها لأنها تنال بكلمة طيبة وحسنة وخص المتقين بذلك لأنهم أحق بها.