فهرس الكتاب

الصفحة 588 من 1929

قوله تعالى: {وَقَالَ شُرَكَآؤُهُمْ مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ}

أي: إنما كنتم تعبدون الشياطين حيث أمروكم أن تتخذوا لله أندادًا فأطعتموهم.

واختلفوا في المراد بهؤلاء الشركاء. فقال بعضهم: الملائكة واستشهدوا بقوله تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلاَئِكَةِ أَهَؤُلاَءِ إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ} (سبأ: 40) . ومنهم من قال: هي الأصنام، والدليل عليه: أنَّ هذا الخطاب مشتمل على الوعيد والتهديد، وذلك لا يليق بالملائكة المقرّبين، وسموا شركاء؛ لأنهم جعلوا نصيبًا من أموالهم لتلك الأصنام فصيروهم شركاء لأنفسهم في تلك الأموال، ثم اختلفوا في هذه الأصنام كيف ذكرت هذا الكلام فقال بعضهم: إنّ الله تعالى خلق الحياة والعقل والنطق فيها فقدرت على ذكر هذا الكلام. وقال آخرون: إنّ الله تعالى خلق فيها الكلام من غير أن يخلق فيها الحياة حتى سمع منها ذلك الكلام. والأوّل أظهر؛ لأنّ ظاهر قوله تعالى: {وَقَالَ شُرَكَآؤُهُمْ} يقتضي أن يكون فاعل ذلك القول هو الشركاء.

«فَإِنْ قِيلَ» : إذا أحياها الله تعالى هل يبقيها أو يفنيها؟

أجيب: بأنَّ الكل محتمل فإنّ الله تعالى يفعل في خلقه ما يشاء، وأحوال القيامة غير معلومة إلا القليل الذي أخبر الله تعالى عنه في القرآن وعلى لسان أنبيائه.

وقال بعضهم: المراد بهؤلاء الشركاء كل مَن عُبد من دون الله من إنس وملك وجنّ وشمس وقمر وصنم، وهذا أظهر، وعلى هذا فالأوّل سموا شركاء؛ لأنّ الله تعالى لما خاطب العابدين والمعبودين بقوله تعالى: {مَكَانَكُمْ} صاروا شركاء في هذا الخطاب، ولما قال لهم شركاؤهم ذلك قالوا بل كنا نعبدكم فقال: {شُرَكَآؤُهُمْ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت