فهرس الكتاب

الصفحة 1035 من 1929

{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ(12)}

يُحكى أن أبا جعفر المنصور رفع إليه بعض أهل الحشو حوائجه فلما قضاها قال: يا أمير المؤمنين بقيت الحاجة العظمى قال: وما هي قال شفاعتك يوم القيامة فقال: له عمرو بن عبيد رحمه الله: إياك وهؤلاء فإنهم قطاع الطريق في المأمن.

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف سماهم الله تعالى كاذبين وإنما ضمنوا شيئًا علم الله تعالى أنهم لا يقدرون على الوفاء به وضامن ما لا يعلم اقتداره على الوفاء به، لا يسمى كاذبًا لا حين ضمن ولا حين عجز لأنه في الحالين لا يدخل تحت حد الكاذب وهو المخبر عن الشيء لا على ما هو عليه؟

أجيب: بأنَّ الله تعالى شبه حالهم حيث علم أن ما ضمنوه لا طريق لهم إلى أن يفوا به فكان ضمانهم عنده لا على ما عليه المضمون بالكاذبين الذين خبرهم لا على ما عليه المخبر عنهم، ويجوز أن يراد أنهم كاذبون لأنهم قالوا ذلك وقلوبهم على خلافه كالكاذبين الذين يعدون الشيء وفي قلوبهم نية الخلف،

(تنبيه)

من الأولى: للتبيين، والثانية: مزيدة، والتقدير: وما هم بحاملين شيئًا من خطاياهم.

«فَإِنْ قِيلَ» : قال الله تعالى: {وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِّن شَيْءٍ} ثم قال الله تعالى: {وَلَيَحْمِلُنَّ} أي: الكفرة {أَثْقَالَهُمْ} أي: أثقال ما اقترفته أنفسهم {وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ} أي: أثقالًا بقولهم للمؤمنين: اتبعوا سبيلنا وبإضلالهم مقلديهم فكيف الجمع بينهما؟

أجيب: بأن قول القائل حمل فلان عن فلان يريد أن حمل فلان خف فإن لم يخف حمله فلا يكون قد حمل منه شيئًا فقوله تعالى: {وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ} يعني: لا يرفعون عنهم خطيئة بل يحملون أوزار أنفسهم وأوزارًا بسبب إضلالهم كقوله صلى الله عليه وسلم

«من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من وزره شيء»

وقال تعالى في آية أخرى: {لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ} (النحل: 25) من غير أن ينقص من أوزار من تبعهم شيء {وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} أي: سؤال توبيخ وتقريع {عَمَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} أي: يختلقون من الأكاذيب والأباطيل، واللام في الفعلين لام قسم وحذف فاعلهما الواو ونون الرفع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت