فهرس الكتاب

الصفحة 1394 من 1929

{يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ}

أي: دائمًا لقوله تعالى: {وَهُمْ لاَ يَسْأَمُونَ} أي: لا يملون ولقوله سبحانه وتعالى: {يُسَبِّحُونَ الْلَّيْلَ وَالنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ} (الأنبياء: 20) .

«فَإِنْ قِيلَ» : اشتغالهم بهذا العمل على الدوام يمنعهم من الاشتغال بسائر الأعمال مع أنهم ينزلون إلى الأرض كما قال تعالى {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ} (الشعراء: 193 ـ 194)

وقال تعالى عن الذين قاتلوا يوم بدر {يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ} (آل عمران: 125) ؟

أجيب: بأن الذين ذكرهم الله تعالى هاهنا بكونهم مواظبين على التسبيح أقوام معينون من الملائكة.

ولما ظهر أن الكل عبيده وكان السيد لا يرضى بإشراك عبده عبدًا آخر في عبادة سيده قال تعالى: {إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ} أي: خاصة بغاية الرسوخ {تَعْبُدُونَ} كما هو صريح قولكم في الدعاء في وقت الشدائد لا سيما في البحر، وفي الآية إشارة إلى الحث على صيانة الآدميين على أن يقع منهم سجود لغيره رفعًا لمقامهم عن أن يكونوا ساجدين لمخلوق بعد أن كانوا مسجودًا لهم، فإنه تعالى أمر الملائكة عليهم السلام الذين هم من أشرف خلقه بالسجود لآدم عليه السلام وهم في ظهره فتكبر إبليس فأبَّد لعنته إلى يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت