فهرس الكتاب

الصفحة 1696 من 1929

قوله تعالى: {يَوْمَ لاَ يُخْزِى اللَّهُ}

أي: الملك الأعظم {النَّبِيُّ} أي: الذي نبأه الله تعالى بما يوجب له الرفعة التامّة من الأخبار التي هي في غاية العظمة، منصوب بيدخلكم أو بإضمار اذكر، ومعنى يخزي هنا يعذب، أي: لا يعذبه، وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ} يجوز فيه وجهان: أحدهما: أن يكون منسوقًا على النبي، أي: ولا يخزي الذين آمنوا معه. وعلى هذا يكون قوله تعالى: {نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ} مستأنفًا أو حالًا.

الثاني: أن يكون مبتدأ وخبره {نُورُهُمْ يَسْعَى} إلى آخره.

وقوله تعالى: {يَقُولُونَ} خبر ثان أو حال.

(تنبيه)

التقييد بالإيمان لا ينفي أن لهم نورًا عن شمائلهم بل لهم نور لكن لا يلتفتون إليه لأنهم إما من السابقين وإما من أهل اليمين فهم يمشون في هاتين الجهتين ويؤتون صحائف أعمالهم منهما، وأما أصحاب الشمال فيعطونها من وراء ظهورهم ومن شمائلهم وهم بما لهم من النور إن قالوا سمع لهم وإن شفعوا شفعوا {رَبَّنَا} ، أي: أيها المتفضل علينا بهذا النور وبكل خير كنا أو نكون فيه {أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا} ، أي: الذي مننت به علينا حتى يكون في غاية التمام، قال ابن عباس: يقولون ذلك إذا طفئ نور المنافقين إشفاقًا، وعن الحسن: لله متمه لهم ولكنهم يدعون تقربًا إلى الله كقوله تعالى: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ} (غافر: 55) وهو مغفور له.

وقيل: يقوله أدناهم منزلة لأنهم يعطون من النور قدر ما يبصرون مواطئ أقدامهم لأنّ النور على قدر الأعمال فيسألون إتمامه تفضلًا.

وقيل: السابقون إلى الجنة يمرّون مثل البرق على الصراط، وبعضهم كالريح وبعضهم حبوًا وزحفًا فأولئك الذين يقولون: ربنا أتمم لنا نورنا {وَاغْفِرْ لَنَا} أي: وامح عنا كل نقص كان يميل بنا إلى أحوال المنافقين عينه وأثره وهذا النور من صور أعمالهم في الدنيا، لأن الآخرة تظهر فيها حقائق الأشياء وتتبع الصور معانيها، وهو شرع الله الذي شرعه وهو الصراط الذي يضرب بين ظهراني جهنم، لأن الفضائل في الدنيا متوسطة بين الرذائل فكل فضيلة يكتنفها رذيلتان إفراط وتفريط فالفضيلة هي الصراط المستقيم والرذيلتان ما كان من جهنم عن يمينه وشماله، فمن كان يمشي في الدنيا على ما أمر به سواء من غير إفراط ولا تفريط كان نوره تامًا ومن أمالته الشهوات طفئ نوره في بعض الأوقات واختطفته كلاليب هي صور الشهوات فتميل به في النار بقدر ميله إليها والمنافق يظهر له نور إقراره بكلمة التوحيد فإذا مشى طفئ لأن إقراره لا حقيقة له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت