فهرس الكتاب

الصفحة 1802 من 1929

قوله سبحانه: {فِيمَ}

أي: في أي شيء {أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا} أي: من أن تذكر وقتها لهم وتعلهم به.

(تنبيه)

{فِيمَ} خبر مقدّم و {أَنَّت} مبتدأ مؤخر و {مِن ذِكْرَاهَا} متعلق بما تعلق به الخبر،

والمعنى: أنت في أي شيء من ذكراها، أي: ما أنت من ذكراها لهم وتبيين وقتها في شيء. وعن عائشة رضي الله عنها «لم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الساعة ويسأل عنها حتى نزلت» فهو على هذا تعجب من كثرة ذكره لها، كأنه قيل: في أيّ شغل واهتمام أنت من ذكراها والسؤال عنها، والمعنى: أنهم يسألونك عنها فلحرصك على جوابهم لا تزال تذكرها وتسأل عنها.

{إِلَى رَبِّكَ} أي: المحسن إليك بأنواع النعم {مُنتَهَاهَآ} أي: منتهى علمها لم يؤت علمها أحدًا من خلقه كقوله تعالى: {إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي} (الأعراف: 187)

وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} (لقمان: 34)

قال القرطبي: ويجوز أن يكون إنكارًا على المشركين في مسألتهم، أي: فيم أنت من ذلك حتى يسألونك، بيانه: ولست ممن يعلمه.

روي معناه عن ابن عباس رضي الله عنهما.

وقيل: الوقف على قوله تعالى: {فِيمَ} وهو خبر مبتدأ مضمر أي: فيم هذا السؤال، ثم يبتدأ بقوله تعالى: {أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا} أي: أرسلناك وأنت خاتم الأنبياء وآخر الرسل المبعوث في فم الساعة ذكر من ذكراها وعلامة من علاماتها فكفاهم بذلك دليلًا على دنوّها ومشارفتها ووجوب الاستعداد لها، ولا معنى لسؤالهم عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت