أي: الشياطين لأنهم أطاعوهم في عبادة الأوثان فجعلوها شركاء الله.
«فَإِنْ قِيلَ» : لله مفعول ثان لجعلوا وشركاء مفعول أوّل ويبدل منه الجنّ فما فائدة التقديم؟
أجيب: بأنَّ فائدته استعظام أن يتخذ لله شريك من جنّ أو إنس أو ملك، فلذلك قدم اسم الله تعالى على الشركاء.
وقيل: المراد بالجنّ الملائكة بأن عبدوهم وقالوا: الملائكة بنات الله وسماهم جنًا لاجتنانهم تحقيرًا لشأنهم.
وقال الكلبيّ: نزلت في الزنادقة أثبتوا الشركة لإبليس في الخلق فقالوا: الله خالق النور والناس والدواب والأنعام وإبليس خالق الظلمة والسباع والحيات والعقارب فيقولون: هو شريك الله في تدبير هذا العالم فما كان من خير فمن الله وما كان من شر فمن إبليس تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا وقوله تعالى: {وَخَلَقَهُمْ} حال بتقدير قد.
والضمير إمّا أن يعود إلى الجنّ فيكون المعنى والله خلق الجنّ فكيف يكون شريك الله عز وجلّ محدثًا مخلوقًا، وإمّا أن يعود إلى الجاعلين لله شركاء فيكون المعنى وجعلوا لله الذي خلقهم شركاء لا يخلقون شيئًا، وهذا كالدليل القاطع بأنَّ المخلوق لا يكون شريكًا لله وكل ما في الكون محدث مخلوق والله تعالى خالق لجميع ما في الكون فامتنع أن يكون لله شريك في ملكه.