فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 1929

{لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ}

أي: أنعم على من آمن مع النبيّ صلى الله عليه وسلم ووجه هذه المنة أن الرسول صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى ما يخلصهم من عقاب الله تعالى ويوصلهم إلى ثوابه كقوله تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} .

«فَإِنْ قِيلَ» : لم خصهم بالنعمة مع أن البعثة عامّة؟

أجيب: بأنهم هم المنتفعون بها كقوله تعالى: {هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} {إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنْفُسِهِمْ} أي: من جنسهم عربيًا مثلهم ليفهموا كلامه بسهولة ويكونوا واقفين على أحواله في الصدق والأمانة، فكان ذلك أقرب لهم إلى تصديقه والوثوق به ويشرفوا به لا ملكًا ولا عجميًا وقرئ شاذًا (مِنْ أَنْفَسِهِمْ) بفتح الفاء أي: من أشرفهم؛ لأنه كان من أشرف قبائل العرب وبطونهم، وقد خطب أبو طالب لما تزوّج صلى الله عليه وسلم خديجة رضي الله تعالى عنها وقد حضر معه بنو هاشم ورؤساء مضر، فقال: الحمد لله الذي جعلنا من ذريّة إبراهيم وزرع إسماعيل وضئضئ معد وعنصر مضر وجعلنا حضنة بيته وسواس حرمه وجعل لنا بيتًا محجوجًا وحرمًا آمنا وجعلنا الحكام على الناس، ثم إنّ ابن أخي هذا محمد بن عبد الله من لا يوزن به فتى من قريش إلا رجح به، وهو والله بعد هذا له نبأ عظيم وخطر جليل. ولم أذكر في التفسير قراءة شاذة إلا هذه لكونها في شرف الرسول صلى الله عليه وسلم وقراءة السيدة فاطمة رضي الله تعالى عنها {يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ} أي: القرآن بعدما كانوا جهالًا لم يسمعوا الوحي {وَيُزَكِّيهِمْ} أي: ويطهرهم من دنس الطباع وسوء العقائد والأعمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت