فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 1929

{وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً}

اختلفوا في الكلالة فذهب أكثر الصحابة إلى أنها من لا ولد له ولا والد، قال الشعبي: سئل أبو بكر رضي الله تعالى عنه عن الكلالة فقال: إني سأقول فيها برأيي فإن كان صوابًا فمن الله وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان أراه ما خلا الوالد، والولد فلما استخلف عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: إني لأستحي من الله أن أردّ شيئًا قاله أبو بكر.

وذهب طاوس أنَّ الكلالة من لا ولد له وهي إحدى الروايتين عن ابن عباس وأحد القولين عن عبد الله بن عمر، وسأل رجل عقبة عن الكلالة فقال: ألا تعجبون من هذا؟

سألني وما أعضل بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء ما أعضلت بهم الكلالة، وقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: ثلاث لأن يكون النبيّ بينهنّ لنا أحب إلينا من الدنيا وما فيها الكلالة والخلافة وأبواب الربا.

وقال سعيد بن أبي طلحة: خطب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فقال: إني لا أدع بعدي شيئًا أهم عندي من الكلالة ما راجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء ما راجعته في الكلالة، وما أغلظ لي في شيء ما أغلظ فيه حتى طعن بإصبعه في صدري وقال: «يا عمر ألا يكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء وإني إن أعش أقض فيها بقضية يقضي بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن»

وقوله: «ألا يكفيك آية الصيف» أراد أنَّ الله تعالى أنزل في الكلالة آيتين إحداهما في الشتاء وهي التي في أوّل سورة النساء، والأخرى في الصيف وهي التي في آخرها، وفيها من البيان ما ليس في آية الشتاء، فلذلك أحاله عليها.

وقوله تعالى: {أَو امْرَأَةٌ} عطف على رجل أي: أو امرأة تورث كلالة {وَلَهُ} أي: الرجل {أَخٌ أَوْ أُخْتٌ} واكتفى بحكم الرجل عن حكم المرأة لدلالة العطف على تشاركهما فيه، ويصح أن يعود الضمير على الموروث الكلالة فيشمل الرجل والمرأة {فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ} وقد أجمعوا على أنَّ المراد به الأخ والأخت من الأم {فَإِن كَانُواْ} أي: الأخت والأخوات من الأم {أَكْثَرَ مِن ذلِكَ} أي: من واحد {فَهُمْ شُرَكَآءُ فِي الثُّلُثِ} يستوي فيه ذكورهم وإناثهم؛ لأنّ الإدلاء بمحض الأنوثة {مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَآ أَوْ دَيْنٍ} وقوله تعالى: {غَيْرَ مُضَآرٍّ} حال من ضمير يوصى أي: غير مدخل الضرر على الورثة بأن يوصى بأكثر من الثلث، وعن قتادة: كره الله الضرار في الحياة وعند الممات ونهى عنه.

وعن الحسن المضارّة في الدين أن يوصي بدين ليس عليه، ومعناه الإقرار، وقوله تعالى: {وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ} مصدر مؤكد ليوصيكم أي: يوصيكم بذلك وصية كقوله: {فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ} .

تنبيه: خصت السنة توريث من ذكر بمن ليس فيه مانع من قتل أو اختلاف دين أو رق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت