أي: أقاموا أحكامهما وحدودهما وما فيهما من نعت محمد صلى الله عليه وسلم {وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ} أي: من الكتب المنزلة {مِّن رَّبِّهِمْ} لأنهم مكلّفون بالإيمان بجميعها فكأنها أنزلت إليهم وقيل: هو القرآن وقوله تعالى: {لأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم} عبارة عن التوسعة أي: لوسّع عليهم أرزاقهم بأن يفيض عليهم من بركات السماء والأرض أو أن تكثر الأشجار المثمرة والزروع المغلّة أو أن يرزقهم الجنان اليانعة الثمار فيجنونها من رأس الثمر والشجر ويلتقطون ما تساقط على الأرض من تحت أرجلهم بين سبحانه وتعالى بذلك أن ما كف عنهم بشؤم كفرهم ومعاصيهم لا بقصور الفيض، ولو أنهم آمنوا وأقاموا ما أمروا به لوسع عليهم وجعل لهم خير الدارين {مِّنْهُمْ أُمَّةٌ} أي: جماعة {مُّقْتَصِدَةٌ} أي: عادلة غير غالية ولا مقصّرة وهم عبد الله بن سلام وأصحابه وثمانية وأربعون من النصارى آمنوا بالنبيّ صلى الله عليه وسلم.
وقيل: متوسطة في عداوته {وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ} أي: بئس {ما} أي: شيئًا {يَعْمَلُونَ} فيه معنى التعجب كأنه قيل: وكثير منهم ما أسوأ عملهم.
وقيل: هو كعب بن الأشرف وأصحابه والروم.