«فَإِنْ قِيلَ» : وصى الله تعالى بالوالدين وذكر السبب في حق الأم مع أن الأب وجد منه أكثر من الأم لأنه حمله في صلبه سنين ورباه بكسبه سنين فهو أبلغ؟
أجيب: بأن المشقة الحاصلة للأم أعظم فإن الأب حمله خفيفًا لكونه من جملة جسده والأم حملته ثقيلًا آدميًا مودعًا فيها وبعد وضعه وتربيته ليلًا ونهارًا وبينهما ما لا يخفى من المشقة، ومن ثم قال صلى الله عليه وسلم لمن قال له: من أبر؟
: «أمك ثم أمك ثم أمك ثم قال بعد ذلك ثم أباك» وقوله تعالى {أَنِ اشْكُرْ لِي} لأني المنعم في الحقيقة {وَلِوَالِدَيْكَ} أي: لكوني جعلتهما سببًا لوجودك والإحسان بتربيتك تفسير لوصينا أو عدة له، ثم علل الأمر بالشكر محذرًا بقوله تعالى: {إِلَى} لا إلى غيري {الْمَصِيرُ} فأحاسبك على شركك ومعاصيك، وعن القيام بحقوقهما، قال سفيان بن عيينة في هذه الآية: من صلى الصلوات الخمس فقد شكر لله، ومن دعا لوالديه في أدبار الصلوات الخمس فقد شكر للوالدين.