فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 1929

«فَإِنْ قِيلَ» : لمَ قال تعالى: {فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ} مع أن المخرج لهما منها هو الله تعالى؟

أجيب بأنه لما كان هو الذي فعل بوسوسته ما ترتب عليه الخروج صح ذلك

«فَإِنْ قِيلَ» : لمَ قال تعالى: {فَتَشْقَى} أي: فتتعب وتنصب في الدنيا، ولم يقل: فتشقيا؟

أجيب بوجهين؛ أحدهما: أن في ضمن شقاء الرجل وهو قيّم أهله وأميرهم شقاءهم كما أن في ضمن سعادته سعادتهم، فاختص الكلام بإسناده إليه دونها مع المحافظة على كونه رأس فاصلة، وعن سفيان بن عيينة قال: لم يقل فتشقيا؛ لأنها داخلة معه، فوقع المعنى عليهما جميعًا وعلى أولادهما جميعًا كقوله تعالى: {ياأيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ} (الطلاق: 1) ، و {ياأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} (التحريم: 1 - 2) ، فدخلوا في المعنى معه، وإنما كلم النبي وحده.

الثاني: أريد بالشقاء التعب في طلب القوت، وذلك على الرجل دون المرأة؛ لأن الرجل هو الساعي على زوجته، روي أنه أهبط إلى آدم ثور أحمر، فكان يحرث عليه ويمسح العرق عن جبينه ويحتاج بعد الحرث إلى الحصد والطحن والخبز وغير ذلك مما يحتاج إليه، وعن الحسن قال: عنى به شقاء الدنيا، فلا تلقى ابن آدم إلا شقيًا ناصبًا أي: ولو أراد شقاوة الآخرة ما دخل الجنة بعد ذلك، ولما كان الشبع والريّ والكسوة والمكن هي الأمور التي يدور عليها كفاف الناس ذكر الله تعالى حصول هذه الأشياء في الجنة من غير حاجة إلى الكسب والطلب، وذكرها بلفظ النفي لأضدادها بقوله تعالى: {إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَى} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت