نصب مثوبة على التمييز أي: ثوابًا بمعنى جزاءً.
«فَإِنْ قِيلَ» : المثوبة مختصة بالإحسان كما أنَّ العقوبة مختصة بالشر؟
أجيب: بأنَّ ذلك على سبيل التهكم كما في قوله تعالى: {فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} .
«فَإِنْ قِيلَ» : هذا يقتضي كون الموصوفين بذلك الدين محكومًا عليهم بالشرّ ومعلوم أنه ليس كذلك؟
أجيب: بأنه إنما خرج الكلام على حسب قولهم واعتقادهم، فإنهم حكموا بأنَّ اعتقاد ذلك الدين شر فقيل لهم: هب أنَّ الأمر كذلك لكن لعنة الله وغضبه ومسخ الصور شرّ من ذلك والذين لعنهم الله في هذه الآية هم اليهود أبعدهم الله من رحمته وسخط عليهم بكفرهم وانهماكهم في المعاصي بعد وضوح الآيات ومسخ بعضهم قردة وهم أصحاب السبت وبعضهم خنازير وهم كفار أهل مائدة عيسى.
وقيل: كلا المسخين في أصحاب السبت مسخت شبانهم قردة ومشايخهم خنازير.
روي أنها لما نزلت كان المسلمون يعيرون اليهود ويقولون: يا إخوة القردة والخنازير فينكسون رؤوسهم.