فهرس الكتاب

الصفحة 1226 من 1929

قوله تعالى: {اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ}

«فَإِنْ قِيلَ» : كثيرًا ما نرى الماكر يمكر ويفيده المكر ويغلب الخصم بالمكر والآية تدل على عدم ذلك؟

أُجيب: بأجوبة:

أحدها: أن المكر في الآية هو المكر الذي مكروه مع النبي صلى الله عليه وسلم من العزم على القتل والإخراج ولم يحق إلا بهم حيث قتلوا يوم بدر وغيره.

ثانيها: أنه عام وهو الأصح، ويدل له قول الزهري: بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تمكروا ولا تعينوا ماكرًا فإن الله تعالى يقول: وقرأ هذه الآية، ولا تبغوا ولا تعينوا باغيًا يقول الله تعالى {إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُمْ} (يونس: 23)

ولا تنكثوا ولا تعينوا ناكثًا قال الله تعالى {فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ} (الفتح: 10)

ثالثها: أن الأعمال بعواقبها ومن مكر بغيره ونفذ فيه المكر عاجلًا في الظاهر فهو في الحقيقة هو الفائز والماكر هو الهالك كمثل راحة الكافر ومشقة المسلم في الدنيا ويؤيد هذا المعنى قوله تعالى {فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّةَ الأَوَّلِينَ} أي: سنة الله تعالى فيهم من تعذيبهم بتكذيبهم رسلهم، والمعنى: فهل ينتظرون إلا أن ينزل بهم العذاب كما نزل بمن مضى من الكفار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت