فهرس الكتاب

الصفحة 1624 من 1929

{وَمَآ آتَاكُمُ الرَّسُولُ}

أي: وكل شيء أحضره لكم الكامل في الرسالة من الغنيمة، أو مال الفيء أو غيره {فَخُذُوهُ} أي: فاقبلوه لأنه حلال لكم، وتمسكوا به فإنه واجب الطاعة {وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ} أي: من جميع الأشياء {فَانتَهُواْ} لأنه لا ينطق عن الهوى، ولا يقول ولا يفعل إلا ما أمر ربه عز وجل.

(تنبيه)

هذه الآية تدل على أنَّ كل ما أمر به النبيّ صلى الله عليه وسلم أمر من الله تعالى لأنّ الآية، وإن كانت في الغنائم فجميع أوامره صلى الله عليه وسلم ونواهيه داخل فيها.

قال عبد الرحمن بن زيد: لقي ابن مسعود رجلًا محرمًا وعليه ثيابه، فقال: انزع عنك هذا، فقال الرجل: تقرأ عليّ بهذا آية من كتاب الله تعالى، قال: نعم {وَمَآ آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ}

وقال عبد الله بن محمد بن هارون الفريابي: سمعت الشافعي رضى الله عنه يقول: سلوني عما شئتم أخبركم من كتاب الله تعالى، وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم قال: فقلت له: أصلحك الله ما تقول في المحرم يقتل الزنبور، قال: فقال: بسم الله الرحمن الرحيم قال الله تعالى: {وَمَآ آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ}

وحدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن خراش عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر» حدثنا سفيان بن عيينة عن مسعر بن كدام عن قيس بن أسلم عن طارق بن شهاب عن عمر بن الخطاب: أنه أمر بقتل الزنبور. وهذا الجواب في غاية الحسن أفتى بقتل الزنبور في الإحرام، وبين أنه يقتدى فيه بعمر، وأنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم أمر بالاقتداء به، وأنّ الله تعالى أمر بقبول ما يقوله صلى الله عليه وسلم فجواز قتله من الكتاب والسنة.

وسئل عكرمة عن أمّهات الأولاد هل هنّ أحرار؟

فقال: في سورة النساء في قوله تعالى: {أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} (النساء: 59)

وفي صحيح مسلم وغيره عن علقمة عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لعن الله الواشمات والمستوشمات، والمتنمصات، والمتفلجات للحسن المغيرات لخلق الله تعالى» فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها: أم يعقوب فجاءت فقالت: بلغني أنك لعنت كيت وكيت، فقال وما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله تعالى فقالت: لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول فقال: لئن كنت قرأتيه فقد وجدتيه أما قرأت {وَمَآ آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ} قالت: بلى، قال: فإنه قد نهى عنه الحديث.

(فائدة)

الوشم: هو غرز العضو من الإنسان بالإبرة، ثم يحشى بالكحل. والمستوشمة، هي التي تطلب أن يفعل بها ذلك، والنامصة: هي التي تنتف الشعر من الوجه، والمتفلجة: هي التي تتكلف تفريج ما بين ثناياها بصناعة.

وقيل: تتفلج في مشيها في كل شيء منهي عنه.

قال البقاعي ومن زعم أن شيئًا مما في هذه السورة نسخ بشيء مما في سورة الأنفال فقد أخطأ، لأنّ الأنفال نزلت في بدر، وهي قبل هذه بمدّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت