فهرس الكتاب

الصفحة 1430 من 1929

ولما كان مفهوم الإبلاس السكوت بين تعالى أنهم ليسوا ساكتين دائمًا بقوله تعالى: {وَنَادَوْاْ} ثم بين أن المنادي خازن النار بقوله تعالى: مؤكدًا البعد بأداته {يامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا} أي: سل سؤالًا حتمًا أن يقضي القضاء الذي لا قضاء مثله وهو الموت على كل واحد منا وجروا على عادتهم في الغباوة والجلافة فقالوا: {رَبُّكَ} أي: المحسن إليك فلم يروا للَّه تعالى عليهم إحسانًا وهم في تلك الحالة ولا شك أن إحسانه ما انقطع عن موجود أصلًا، وأقل ذلك أنه لا يعذب أحدًا منهم فوق استحقاقه، ولذلك جعل النار دركات كما جعل الجنة درجات فأجاب مالك عليه السلام بأن {قَالَ} مؤكدًا قطعًا لأطماعهم لأن كلامهم هذا هو بحيث يفهم الرجاء وإعلامًا بأن رحمة الله التي موضع الرجاء خاصة بغيرهم {إِنَّكُمْ مَّاكِثُونَ} أي: دائمًا أبدًا لا خلاص لكم بموت ولا غيره وليس في القرآن متى أجابهم هل أجابهم في الحال أو بعد مدة لكن.

روى ابن عباس: أن أهل النار يدعون مالكًا خازن النار يقولون: ليقض علينا ربك أي: ليمتنا ربك فنستريح، فيجيبهم مالك بعد ألف سنة إنكم ماكثون أي: مقيمون في العذاب. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص: يجيبهم بعد أربعين، وعن غيره مائة سنة واختلفوا في أن قولهم: {يامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} على أي وجه طلبوه فقال بعضهم: على التمني وقال آخرون: على وجه الاستغاثة وإلا فهم عالمون بأنه لا خلاص لهم من ذلك العذاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت