فهرس الكتاب

الصفحة 1023 من 1929

{إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ}

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف صح أن ينكحه إحدى ابنتيه من غير تمييز؟

أجيب: بأن ذلك لم يكن عقدًا ولكن مواعدة ومواصفة أمر قد عزم عليه، ولو كان عقدًا لقال أنكحتك ولم يقل: إني أريد أن أنكحك، وقد مرّت الإشارة إلى ذلك، والحجج، السنون واحدها حجة {فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا} أي: عشر سنين وقوله {فَمِنْ عِندِكَ} يجوز أن يكون في محل رفع خبر المبتدأ محذوف تقديره فهي من عندك، أو نصب أي: فقد زدتها من عندك أو تفضلت بها من عندك، وليس ذلك بواجب عليك.

(تنبيه)

هذا اللفظ يدل على أن العقد وقع على أقلّ الأجلين والزيادة كالتبرّع فالعقد وقع على معين، ودلت الآية على أن العمل قد يكون مهرًا كالمال وعلى أن عقد النكاح لا يفسد بالشروط التي لا يوجبها العقد إن كان وقع شرط هذه الزيادة في العقد، ولما ذكر له ذلك أراد أن يعلمه أن الأمر بعد الشرط بينهما على المسامحة فقال {وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ} أي: أدخل عليك مشقة بمناقشة ومراعاة أوقات ولا في إتمام عشر ولا غير ذلك، ثم أكد معنى المساهلة بقوله {سَتَجِدُنِي} وفتح الياء نافع عند الوصل، والباقون بسكونها، ثم استثنى على قاعدة: أنبياء الله وأوليائه في المراقبة على سبيل التبرك بقوله {إِن شَآءَ اللَّهُ} أي: الذي له جميع الأمر {مِّنَ الصَّالِحِينَ} قال عمر: أي: في حسن الصحبة والوفاء بما قلت، أي: وكل ما تريد من كل خير.

وقيل: أراد الصلاح على العموم.

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف ينعقد العقد بهذا الشرط ولو قلت أنت طالق إن شاء الله لم تطلق؟

أجيب: بأن هذا إنما يختلف بالشرائع أو أن ذلك ذكر للتبرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت