فهرس الكتاب

الصفحة 1771 من 1929

{يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ}

هو إناء شرب الخمر وهي فيه والمراد من خمر تسمية للحالّ باسم المحل ومن للتبعيض {كَانَ مِزَاجُهَا} أي: ما تمزج به {كَافُورًا} لبرده وعذوبته وطيب عرفه، وذكر فعل الكون يدل على أنَّ له شأنًا في المزج عظيمًا يكون فيه كأنه من نفس الجبلة لا كما يعهد، والكافور نبت معروف وكان اشتقاقه من الكفر وهو الستر لأنه يغطي الأشياء برائحته والكافور أيضًا كمام الشجر الذي هو ثمرتها، والكافر البحر، والكافر الليل، والكافر الساتر لنعم الله تعالى، والكافر الزارع لتوريته الحب في الأرض، قال الشاعر:

وكافر مات على كفره. . . وجنة الفردوس للكافر

والكفارة تغطية الإثم في اليمين الفاجرة والنذور الكاذبة بالمغفرة، والكافور: ماء جوف الشجر مكفور فيغرزونه بالحديد فيخرج إلى ظاهر الشجر فيضربه الهواء فيجمد وينعقد كالصمغ الجامد على الأشجار.

«فَإِنْ قِيلَ» : مزج الكافور بالمشروب لا يكون لذيذًا فما السبب في ذكره؟

أجيب: بأوجه:

أحدها: قال ابن عباس رضي الله عنهما: الكافور اسم عين في الجنة يقال لها عين الكافور، أي: يمازجها ماء هذه العين التي تسمى كافورًا في بياض الكافور ورائحته وبرده ولكن لا يكون فيه طعمه ولا مضرّته.

ثانيها: أنَّ رائحة الكافور عرض، والعرض لا يكون إلا في جسم فخلق الله تعالى تلك الرائحة في جرم ذلك الشراب، فسمي ذلك الجسم كافورًا وإن كان طعمه طيبًا فيكون الكافور ريحها لا طعمها.

ثالثها: أنَّ الله تعالى يخلق الكافور في الجنة مع طعم طيب لذيذ ويسلب عنه ما فيه من المضرّة، ثم إنه تعالى يمزجه بذلك الشراب كما أنه تعالى يسلب عن جميع المأكولات والمشروبات ما معها في الدنيا من المضارّ وقال سعيد عن قتادة رضي الله عنهم: يمزج لهم بالكافور ويختم بالمسك.

وقيل: يخلق فيها رائحة الكافور وبياضه فكأنها مزجت بالكافور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت