قوله تعالى: {إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ}
«فَإِنْ قِيلَ» : أي حجة تكون لغير الذين ظلموا لو لم تحوّل حتى احترز من تلك الحجة ولم يبال بحجة المعاندين؟
أجيب: بأنهم كانوا يقولون: ما له لا يحوّل إلى قبلة أبيه إبراهيم كما هو مذكور في نعته في التوراة.
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف أطلق الحجة على قول المعاندين؟
أجيب: بأنَّ المراد بالحجة ما يتمسك به حقًا كان أو باطلًا كما قال تعالى: {حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ} .
وقوله تعالى: {وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} أي: إلى الحق علة لمحذوف أي: وأمرتكم بذلك لإتمامي النعمة عليكم وإرادتي اهتداءكم أو عطف على علة مقدرة كأنه قيل: واخشوني لأوفقكم ولأتم نعمتي عليكم، قال «الكشاف» : وقيل: هو معطوف على لئلا يكون، وجرى عليه البيضاوي والسيوطي.
قال البيضاويّ: تبعًا «للكشاف» وفي الحديث «تمام النعمة دخول الجنة» أي: ورؤية الله تعالى.
وعن علي رضي الله تعالى عنه تمام النعمة الموت على الإسلام، قال شيخنا القاضي زكريا: روى الحديث الترمذيّ وذكره مع الأثر بعده ربما يرجح العطف على المقدر.