واختلف في قوله تعالى: {الْكُبْرَى}
أي: العظمى على وجوه: أحدها: قال الحسن: هي نار جهنم، والصغرى نار الدنيا.
ثانيها: أنَّ في الآخرة نيرانًا ودركات متفاضلة، فكما أنَّ الكافر أشقى العصاة فكذلك يصلى أعظم النيران.
ثالثها: أنَّ النار الكبرى هي النار السفلى فهي نصيب الكفار، كما قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} (النساء: 145) .
«فَإِنْ قِيلَ» : قوله تعالى: {ثُمَّ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَا} يقتضي أن ثم حالة غير الحياة والموت، وذلك غير معقول؟
أجيب: عن ذلك بوجهين: أحدهما: لا يموت فيستريح ولا يحيا حياة تنفعه كما قال تعالى: {لاَ يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِّنْ عَذَابِهَا} (فاطر: 36)
وهذا جاء على مذهب العرب يقولون للمبتلى بالبلاء الشديد لا هو حيّ ولا هو ميت. ثانيهما: أنَّ نفس أحدهم في النار في حلقة لا تخرج فيموت، ولا ترجع إلى موضعها فيحيا.
(تنبيه)
قوله تعالى: ثم للتراخي بين الرتب في الشدّة.