فهرس الكتاب

الصفحة 1344 من 1929

{قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ}

أي: إماتتين {وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ} أي: إحيائتين، قال ابن عباس وقتادة والضحاك: كانوا أمواتًا في أصلاب آبائهم فأحياهم الله تعالى في الدنيا ثم أماتهم الموتة الأولى التي لا بد منها ثم أحياهم للبعث يوم القيامة فهما موتتان وحياتان وهو كقوله تعالى: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} (البقرة: 28)

وقال السدي: أميتوا في الدنيا ثم أحيوا في قبورهم للمسألة ثم أميتوا في قبورهم ثم أحيوا في الآخرة.

وقيل: واحدة عند انقضاء الآجال في الحياة الدنيا وأخرى بالصعق بعد البعث أو الإرقاد بعد سؤال القبر ورد بأن الصعق ليس بموت وما في القبر ليس بحياة حتى يكون عنه موت وإنما هو إقدار على الكلام كما أقدر سبحانه الحصا على التسبيح والحجر على التسليم والضب على الشهادتين.

{فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا} أي: بكفرنا بالبعث {فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ} من النار إلى الدنيا فنصلح أعمالنا ونعمل بطاعتك {مِن سَبِيلٍ} أي: طريق ونظيره هل إلى مرد من سبيل، والمعنى: أنهم لما عرفوا أن الذي كانوا عليه في الدنيا كان فاسدًا باطلًا تمنوا الرجوع إلى الدنيا ليشتغلوا بالأعمال الصالحة.

«فَإِنْ قِيلَ» : الفاء في قوله تعالى: {فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا} تقتضي أن تكون الإماتة مرتين والإحياء مرتين سببًا لهذا الاعتراف فما وجه هذه السببية؟

أجيب: بأنهم كانوا منكرين البعث فلما شاهدوا هذا الإحياء بعد الإماتة مرتين لم يبق لهم عذر في الإقرار بالبعث، فلا جرم وقع هذا الإقرار كالمسبب عن تلك الإماتة والإحياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت