فهرس الكتاب

الصفحة 1453 من 1929

قوله سبحانه: {وَلَقَدْ مَكَّنَاهُمْ}

أي: تمكينًا تظهر به عظمتنا {فِيمَا} أي: في الذي {إن} نافية أي: ما {مَكَّنَّاكُمْ} يا أهل مكة {فِيهِ} من قوّة الأبدان، وطول الأعمار، وكثرة الأموال، وغيرها. ثم إنّهم مع ذلك ما نجوا من عذاب الله تعالى. فكيف يكون حالكم؟.

(تنبيه)

قال البقاعي: وجعل النافي (إنْ) لأنها أبلغ من {ما} لأن ما تنفى تمام الفوت، لتركبها من الميم والألف التي حقيقة إدراكها فوت تمام الإدراك. وإن تنفي أدنى مظاهر مدخولها، فكيف بما وراء من تمامه؟

لأنّ الهمزة أوّل مظهر لفوت الألف، والنون لمطلق الإظهار. هذا إلى ما في ذلك من عذوبة اللفظ، وصونه عن ثقل التكرار، إلى غير ذلك من بديع الأسرار اهـ.

وقال الزمخشريّ: (إن) نافية أي: فيما ما مكناكم فيه إلا أن إن أحسن في اللفظ، لما في مجامعة ما بمثلها من التكرار المستبشع، ومثله مجتنب. ألا ترى أنَّ الأصل في مهما ما ما فلبشاعة التكرير قلبوا الألف هاء ولقد أغث أبو الطيب في قوله:

لعمرك ما ما بان منك لضارب

وما ضرّه لو اقتدى بعذوبة لفظ التنزيل فقال:

لعمرك ما إن بان منك لضارب. وقد جعلت (إن) صلة مثلها فيما أنشده الأخفش رحمه الله تعالى:

يرجى المرء ما إن لا يراه ... وتعرض دون أدناه الخطوب

وتؤوّل بأنا مكناهم في مثل ما مكناكم فيه. والوجه هو الأوّل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت