«فَإِنْ قِيلَ» : قوله تعالى: {يارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُواْ هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} كقول نوح عليه السلام: {رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِي إِلاَّ فِرَارًا} (نوح: 5: 6)
فكما أن المقصود من هذا إنزال العذاب، فكذلك ما هنا فكيف يليق هذا بمن وصفه الله تعالى بالرحمة في قوله تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَة ً لِّلْعَالَمِينَ} (الأنبياء: 107) ؟
أجيب: بأن نوحًا عليه السلام لما ذكر ذلك دعا عليهم، وأما النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر هذا لم يدع عليهم، بل انتظر فلما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا} كان ذلك كالأمر له بالصبر على ذلك وترك الدعاء عليهم فافترقا.