{وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ} أي: أولادنا {أُمَّةً} أي: جماعة {مُسَلَّمَةٌ} خاضعة منقادة {لك} ومن للتبعيض أي: واجعل بعض ذرّيتنا وإنما خصا الذرّية بالدعاء؛ لأنهم أحق بالشفقة؛ ولأنّ أولاد الأنبياء إذا صلحوا صلح بهم الأتباع.
ألا ترى أنَّ المتقدّمين من العلماء والكبراء إذا كانوا على السداد كيف يتسببون لسداد من وراءهم وخصا بعضهم لتقدّم قوله تعالى: {لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} فعلما أنَّ في ذرّيتهما ظلمة، وأنّ الحكمة الإلهية لا تقتضي اتفاق الناس كلهم على الإخلاص والإقبال الكلي على الله تعالى فإنه مما يشوش المعاش، ولذلك قيل: لولا الحمقى الذين صرفوا أنفسهم إلى الدنيا، لخربت الدنيا ويصح أن تكون (مِن) للتبيين كقوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنْكُمْ}