أي: هذا النوع الصادق بالقليل والكثير لما له من النسيان لما أكده عنده من أمر البعث لما له من الإنس بنفسه، والنظر في عطفه على سبيل التعجب أو الدهش والحيرة أو الكافر كما يقول: {مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا} (يس: 52)
فيقول له المؤمن: {هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ} (يس: 52) .
{مَا لَهَا} أي: أيّ شيء ثبت للأرض في هذه الزلزلة الشديدة التي لم يعهد مثلها ولفظت ما في بطنها.
{يَوْمَئِذٍ} أي: إذ كان ما ذكر من الزلزال وما لزم عنه وقوله تعالى: {تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} جواب إذا وهو الناصب لها عند الجمهور، ومعنى تحدّث، أي: تخبر الأرض بما عمل عليها من خير أو شرّ يومئذ، ثم قيل: هو من قول الله تعالى.
وقيل: من قول الإنسان، أي: يقول الإنسان ما لها تحدّث أخبارها متعجبًا. روى الترمذي عن أبي هريرة أنه قال: «قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} قال: «أتدرون ما أخبارها قالوا: الله ورسوله أعلم.
قال: أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها، تقول: عمل يوم كذا وكذا كذا وكذا.
قال: فهذه أخبارها».
في تحديثها بأخبارها ثلاثة أقوال:
أحدها: أنَّ الله تعالى يقلبها حيوانًا ناطقًا فتتكلم بذلك.
ثانيها: أنَّ الله تعالى يحدث فيها الكلام.
ثالثها: أن يكون فيها بيان يقوم مقام الكلام. قيل: في الآية تقديم وتأخير تقديره يومئذ تحدث أخبارها فيقول الإنسان ما لها أي: تخبر الأرض بما عمل عليها.