فهرس الكتاب

الصفحة 1206 من 1929

{وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ}

أي: طيب حلو لذيذ ملائم طبعه {فُرَاتٌ} أي: بالغ العذوبة {سَآئِغٌ شَرَابُهُ} أي: شربه مرئ سهل انحداره لما له من اللذة والملائمة للطبع {وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ} أي: جمع إلى الملوحة المرارة فلا يسوغ شرابه بل لو شرب لآلم الحلق وأجج في البطن ما هو كالنار ضرب مثلًا للمؤمن والكافر، وقوله تعالى: {وَمِن كُلِّ} أي: الملح والعذب {تَأْكُلُونَ} أي: من السمك المنّوع إلى أنواع تفوت الحصر {لَحْمًا طَرِيًّا} أي: شهي المطعم {وَتَسْتَخْرِجُونَ} أي: من الملح دون العذب {حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا} أي: نساؤكم من الجواهر الدر والمرجان وغيرهما، ذكر استطرادًا في صفة البحرين وما فيهما من النعم وتمام التمثيل، والمعنى: كما أنهما وإن اشتركا في بعض الفوائد لا يتساويان من حيث إنهما لا يتساويان فيما هو مقصود بالذات من الماء فإنه خالط أحدهما ما أفسده، وغيَّره عن كمال فطرته فلا يتساوى المؤمن والكافر وإن اتفق اشتراكهما في بعض الصفات كالشجاعة والسخاوة لاختلافهما فيما هو الخاصة العظمة وهي بقاء أحدهما على الفطرة الأصلية دون الآخر.

وقيل: تخرج الحلية منهما كما هو ظاهر قوله تعالى {يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ} (الرحمن: 22)

قال البغوي: لأنه قد يكون في البحر الأجاج عيون عذبة تمتزج بالملح فيكون اللؤلؤ من ذلك انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت