فهرس الكتاب

الصفحة 1764 من 1929

{لاَ أُقْسِمُ}

على أوجه:

أحدها: أنها نافية لكلام المشركين المنكرين للبعث أي: ليس الأمر كما زعموا ثم ابتدأ أقسم {بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} قال القرطبي: إن القرآن جاء بالردّ على الذين أنكروا البعث والجنة والنار، فجاء الإقسام بالردّ عليهم كقولك: لا والله لا أفعل فلا ردّ لكلام قد مضى كقولك: لا والله إن القيامة لحق كأنك أكذبت قومًا أنكروه.

الثاني: أنها مزيدة مثلها في {لِّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ} (الحديد: 29)

واعترضوا هذا بأنها إنما تزاد في وسط الكلام لا في أوّله. وأجيب: بأنَّ القرآن في حكم سورة واحدة متصل بعضه ببعض يدل على ذلك أنه قد يجيء ذكر الشيء في سورة ويذكر جوابه في سورة أخرى كقوله تعالى: {ياأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} (الحجر: 6)

وجوابه في سورة أخرى {مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ} (القلم: 2)

وإذا كان كذلك كان أوّل هذه السورة جاريًا مجرى الوسط، وردّ هذا بأنَّ القرآن في حكم السورة الواحدة في عدم التناقض لا أن تقرن سورة بما بعدها، فذلك غير جائز.

الثالث: قال الزمخشري: إدخال (لا) النافية على فعل القسم مستفيض في كلامهم وأشعارهم.

قال امرؤ القيس:

لا وأبيك ابنة العامريّ. . . لا يدّعي القوم أني أفر

وفائدتها: توكيد القسم، ثم قال الزمخشري بعد أن ذكر وجه الزيادة والاعتراض: والجواب كما تقدّم والوجه أن يقال: هي للنفي، والمعنى في ذلك: أنه لا يقسم بالشيء إلا إعظامًا له يدل عليه قوله تعالى: {فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ}

فكأنه بإدخال حرف النفي يقول: إن إعظامي له بإقسامي به كلا إعظام، يعني أنه يستأهل فوق ذلك.

قال بعضهم: قول الزمخشري: والوجه أن يقال إلى آخره تقرير لقوله: إدخال (لا) النافية فيه على فعل القسم مستفيض إلى آخره. وحاصل كلامه يرجع إلى أنها نافية وأنّ النفي متسلط على فعل القسم بالمعنى الذي شرحه، وليس فيه نفع لفظًا ولا معنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت