فهرس الكتاب

الصفحة 1581 من 1929

{وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ}

أي: يختارون ما يشتهون من الفواكه لكثرتها، وقيل: المعنى: وفاكهة متخيرة مرضية والتخير الاختيار {وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ} أي: يتمنون؛ قال ابن عباس رضى الله عنهما: يخطر على قلبه لحم الطير فيصير ممثلًا بين يديه على ما اشتهى، ويقال: إنه يقع على صحفة الرجل فيأكل منه ما يشتهي ثم يطير فيذهب؛

«فَإِنْ قِيلَ» : ما الحكمة في تخصيص الفاكهة بالتخيير، واللحم بالاشتهاء؟

أجيب: بأنَّ اللحم والفاكهة إذا حضرا عند الجائع تميل نفسه إلى اللحم، وإذا حضرا عند الشبعان تميل نفسه إلى الفاكهة، فالجائع مشته، والشبعان غير مشته بل هو مختار، وأهل الجنة إنما يأكلون لا من جوع بل للتفكه فميلهم للفاكهة أكثر فيتخيرونها، ولهذا ذكرت في مواضع كثيرة في القرآن بخلاف اللحم، وإذا اشتهاه حضر بين يديه على ما يشتهيه فتميل نفسه إليه أدنى ميل، ولهذا قدم الفاكهة على اللحم.

«فَإِنْ قِيلَ» : الفاكهة واللحم لا يطوف بهما الولدان، والعطف يقتضي ذلك؟

أجيب: بأنَّ الفاكهة واللحم في الدنيا يطلبان في حال الشرب فجاز أن يطوف بهما الولدان فيناولونهم الفواكه الغريبة واللحوم العجيبة لا للأكل بل للإكرام كما يضع المكرم للضيف أنواع الفواكه بيده، أو يكون معطوفًا على المعنى في قوله: {جَنَّاتِ النَّعِيمِ} أي: مقرّبون في جنات النعيم وفاكهة ولحم، أي:

في هذا النعيم يتقلبون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت