فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 1929

{ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى}

أي: معلوم ولذا قال بعض العلماء: لا لذة ولا منفعة يتوصل إليها بالطريق الحرام إلا والله سبحانه وتعالى وضع لتحصيل مثل تلك اللذة طريقًا حلالًا وسبيلًا مشروعًا.

«فَإِنْ قِيلَ» : المداينة مفاعلة وحقيقتها أن يحصل من كل واحد منهما دين وذلك هو بيع الدين بالدين وهو باطل بالإتفاق؟

أجيب: بأن المراد من تداينتم تعاملتم والتقدير تعاملتم بما فيه دين.

«فَإِنْ قِيلَ» : هلا اكتفى بقوله (إذا تداينتم إلى أجل) وأي حاجة إلى ذكر الدين؟

أجيب: بأنه ذكر ليرجع الضمير إليه في قوله: {فَاكْتُبُوهُ} إذ لو لم يذكر لوجب أن يقال: فاكتبوا الدين فلم يكن النظم بذلك الحسن ولئلا يتوهم من الدائن المجازاة ولأنه أبين لتنويع الدين إلى مؤجل وحال، وفائدة قوله (مسمى) ليعلم أنَّ من حق الأجل أن يكون معلومًا كالتوقيت بالسنة والأشهر والأيام، ولو قال: إلى الحصاد أو الدراس أو رجوع الحاج لم يجز للجهل بوقت الأجل، وإنما أمر بكتابة الدين؛ لأنّ ذلك أوثق وآمن من النسيان وأبعد من الجحود.

«فَإِنْ قِيلَ» : إنّ كلمة (إذا) لا تفيد العموم والمراد من الآية العموم؛ لأنّ المعنى كلما تداينتم بدين

فاكتبوه، فلم عدل عن كلما وقال: إذا تداينتم؟

أجيب: بأن كلمة (إذا) وإن كانت لا تقتضي العموم إلا أنها لا تمنع من العموم وهاهنا قام الدليل على أنَّ المراد هو العموم، واختلفوا في هذه الكتابة، فقال بعضهم: هي واجبة والأكثرون على أنه أمر استحباب فإن ترك فلا بأس كقوله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانتَشِرُواْ فِي الأَرْضِ} (الجمعة، 10) وقال بعضهم كانت كتابة الدين والإشهاد والرهن فرضًا ثم نسخ الكل بقوله تعالى: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت