«فَإِنْ قِيلَ» : المصدر لا يعمل محذوفًا؟
أجيب: بأنه يتوسع في الظرف والجار والمجرور ما لا يتوسع في غيرهما وتقديره مؤخرًا كما قال الإمام الرازي أولى كما في {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}
لأنه أهمّ وأدلّ على الاختصاص وأدخل في التعظيم وأوفق للوجود فإنّ اسمه تعالى مقدّم ذاتًا لأنه قديم واجب الوجود لذاته فقدم ذكرًا.
«فَإِنْ قِيلَ» : قال الله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} فقدم الفعل؟
أجيب: بأنه في مقام ابتداء القراءة وتعليمها لأنها أوّل سورة نزلت فكان الأمر بالقراءة أهمّ باعتبار هذا العارض وإن كان ذكر الله تعالى أهمّ في نفسه، وذكرت أجوبة غير ذلك في مقدمتي على البسملة والحمدلة، والباء للاستعانة أو للمصاحبة والملابسة على جهة التبرّك، والمعنى متبرّكًا بسم الله أَقرأُ، والثاني أولى لما فيه من التحاشي عن جعل اسمه تعالى آلة، والأحسن أن تكون لهما إعمالًا للفظ في معنييه الحقيقيين أو الحقيقيّ والمجازي عند من يجوّزه كإمامنا الشافعيّ، والبسملة وما بعدها إلى آخر السورة مقول على ألسنة العباد ليعلموا كيف يتبرّك باسمه ويحمد على نعمه ويُسئل من فضله ويقدر في أوّل الفاتحة قولوا كما قال الجلال المحلي، ليكون ما قبل (إياك نعبد) مناسبًا له بكونه من مقول العباد.
«فَإِنْ قِيلَ» : من حق حروف المعاني التي جاءت على حرف واحد أن تبنى على الفتحة التي هي أخت السكون نحو واو العطف وفائه؟
أجيب: بأنها إنما كسرت للزومها الحرفية والجرّ ولتشابه حركتها عملها وحذفت الألف من بسم خطًّا كما حذفت لفظًا دون (باسم ربك) وإن كان وضع الخط على حكم الابتداء دون الدرج لكثرة الاستعمال، وقالوا: طوّلت الباء تعويضًا من طرح الألف وألحق بها {بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} و {إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} وإن لم تكتب في القرآن إلا مرّة واحدة لشبهها لها صورة.