فهرس الكتاب

الصفحة 1811 من 1929

{وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ}

أي: الجارية المدفونة حية. كان الرجل في الجاهلية إذ ولد له بنت، فأراد أن يستحييها ألبسها جبة من صوف أو شعر ترعى له الإبل والغنم في البادية، وإن أراد قتلها تركها حتى إذا كانت سداسية فيقول لأمّها: طيبيها وزينيها حتى أذهب بها إلى أحمائها، وقد حفر لها بئرًا في الصحراء فيذهب بها إلى البئر، فيقول لها: انظري فيها ثم يدفعها من خلفها ويهيل عليها التراب حتى تستوي بالأرض.

وقال ابن عباس: كانت الحامل إذا قربت ولادتها حفرت حفرة فتمخضت على رأس الحفرة، فإذا ولدت بنتًا رمت بها في الحفرة، وإذا ولدت ولدًا حبسته. وكانوا يفعلون ذلك لخوف لحوق العار بهم من أجلهنّ، أو الخوف من الإملاق، كما قال تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ} (الأنعام: 151)

وكانوا يقولون: إنّ الملائكة بنات الله فألحقوا البنات به فهو أحق بهنّ، وكان صعصعة بن ناجية ممن منع الوأد وفيه افتخر الفرزدق في قوله:

ومنا الذي منع الوائدات. . . وأحيا الوئيد فلم توءد

{سُئِلَتْ * بِأَىِّ} أي: بسبب أيّ {ذَنب} يا أيها الجاهلون {قُتلَتْ} أي: استحقت به عندكم القتل، وهي لم تباشر سوءًا لكونها لم تصل إلى حدّ التكليف.

«فَإِنْ قِيلَ» : ما معنى سؤالها عن ذنبها الذي قتلت به، وهلا سئل الوائد عن موجب قتله لها؟

أجيب: بأن سؤالها وجوابها تبكيت لقاتلها نحو التبكيت في قوله تعالى لعيسى عليه السلام: {أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ} (المائدة: 116) .

وروي أنَّ قيس بن عاصم «جاء إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني وأدت ثمان بنات كنّ لي في الجاهلية. فقال صلى الله عليه وسلم أعتق عن كل واحدة منهنّ رقبة.

قال: يا رسول الله، إني صاحب إبل؟

فقال له صلى الله عليه وسلم أهد عن كل واحدة منهنّ بدنة إن شئت».

وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال: «إنّ المرأة التي تقتل ولدها تأتي يوم القيامة متعلقًا ولدها بيدها ملطخًا بدمائه فيقول: يا رب هذه أمّي وهذه قتلتني» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت