فهرس الكتاب

الصفحة 1603 من 1929

{سَابِقُواْ}

أي: سارعوا مسارعة المسابقين في المضمار {إِلَى مَغْفِرَةٍ} أي: ستر لذنوبكم عينًا وأثرًا {مِّن رَّبِّكُمْ} أي: المحسن إليكم بأنواع الخيرات التي توجب المغفرة لكم من ربكم، وقال الكلبي: سارعوا بالتوبة لأنها تؤدي إلى المغفرة، وقال مكحول: هي التكبيرة الأولى مع الإمام.

وقيل: الصف الأول {وَجَنَّةٍ} أي: وبستان هو من عظم أشجاره واطراد أنهاره بحيث يستر داخله {عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ} أي: السماوات السبع والأرضين السبع لو جعلت صفائح وألزق بعضها ببعض لكان عرض الجنة في قدرها جميعًا، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: يريد أن لكل واحد من المطيعين جنة بهذه السعة، وقال مقاتل: إنّ السماوات السبع والأرضين السبع لو جعلت صفائح وألزق بعضها إلى بعض لكانت عرض جنة واحدة من الجنان، وسأل عمر ناس من اليهود إذا كانت الجنة عرضها ذلك فأين النار؟

فقال لهم: أرأيتم إذا جاء الليل أين يكون النهار؟

وإذا جاء النهار أين يكون الليل؟

فقالوا: إنه لمثلهما في التوراة. ومعناه: أنه حيث شاء الله وهذا عرضها ولا شك أن الطول أزيد من العرض فذكر العرض تنبيهًا على أن طولها أضعاف ذلك.

وقيل إن هذا تمثيل للعباد بما يعقلونه ويقع في أنفسهم وأفكارهم وأكثر ما يقع في أنفسهم مقدار السماوات والأرض فشبه عرض الجنة بما تعرفه الناس {أُعِدَّتْ} أي: هيئت هذه الجنة الموعود بها وفرغ من أمرها بأيسر أمر {لِّلَّذِينَ آمَنُواْ}

أي: أوقعوا هذه الحقيقة {بِاللَّهِ} أي: الذي له جميع العظمة لأجل ذاته مخلصين له الإيمان {وَرُسُلِهِ} فلم يفرقوا بين أحد منهم وفي هذا أعظم رجاء وأقوى أمل لأنه ذكر أنَّ الجنة أعدت لمن آمن بالله ورسله ولم يذكر مع الإيمان شيئًا آخر، يدل عليه قوله تعالى في سياق الآية {ذَلِكَ} أي: الفضل العظيم جدًا {فَضْلُ اللَّهِ} أي: الملك الذي لا كفؤ له فلا اعتراض عليه {يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ} فبين أنه لا يدخل أحد الجنة إلا بفضل الله لا بعمله، لما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

«لن يدخل الجنة أحدًا منكم عمله قالوا: ولا أنت يا رسول الله قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بفضل رحمة» .

ولا ينافي ذلك قوله تعالى: {ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} لأنّ الباء في الحديث عوضية، وفي الآية سببية.

«فَإِنْ قِيلَ» : يلزم على هذا أن يقطع بحصول الجنة لجميع العصاة وأن يقطع بأنه لا عقاب عليهم؟

أجيب: بأنا نقطع بحصول الجنة ولا نقطع بنفي العقاب عنهم لأنهم إذا عذبوا مدة ثم نقلوا إلى الجنة بقوا فيها أبد الآباد فكانت معدة لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت