فهرس الكتاب

الصفحة 676 من 1929

{وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ}

الغفلة معنى يمنع الإنسان عن الوقوف على حقائق الأمور.

وقيل: حقيقة الغفلة سهو يعتري الإنسان من قلة التحفظ والتيقظ، وهذا في حق الله تعالى محال، والمقصود من ذلك التنبيه على أنه ينتقم للمظلوم من الظالم، ففيه وعيد وتهديد للظالم، وإعلام له بأنه لا يعامله معاملة الغافل عنه بل ينتقم ولا يتركه مغفلًا عنه، وعن سفيان بن عيينة فيه تسلية للمظلوم وتهديد للظالم، فقيل له: من قال هذا؟

فغضب، وقال: إنما قاله من علمه.

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف يليق به صلى الله عليه وسلم أن يحسب الله موصوفًا بالغفلة وهو أعلم الناس به؟

أجيب: بوجوه: الأوّل: أنَّ المراد به التثبت على ما كان عليه من أنه لا يحسب الله غافلًا كقوله: {وَلاَ تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} (القصص: 88) .

والثاني: أنَّ المقصود منه بيان أنه لو لم ينتقم لكان عدم الانتقام لأجل غفلته عن ذلك الظلم.

والثالث: أنَّ المراد ولا تحسبنه معاملهم معاملة الغافل عما يعملون، ولكن معاملة الرقيب عليهم المحاسب على النقير والقطمير.

والرابع: أن يكون هذا الكلام وإن كان خطابًا مع النبيّ صلى الله عليه وسلم في الظاهر إلا أنه يكون في الحقيقة خطابًا مع الأمّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت