أي: من ذوي العقول {وَإِن} أي: وما وأغرق في النفي فقال: {مِن شَيْءٍ} أي: ذي عقل أو غيره {إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ} أي: يقول سبحان الله العظيم وبحمده، أو يقول سبحان الله وبحمده.
وقال ابن عباس: وإنّ من شيء حيّ إلا يسبح بحمده.
وقال قتادة: يعني الحيوانات والناميات.
وقال عكرمة: الشجرة تسبح والإسطوانة تسبح وعن المقداد بن عدي: التراب يسبح ما لم يبتل فإذا ابتل ترك التسبيح، والورقة تسبح ما دامت على الشجرة فإذا سقطت تركت التسبيح، والماء يسبح ما دام جاريًا فإذا ركد ترك التسبيح، والثوب يسبح ما دام جديدًا فإذا وسخ ترك التسبيح.
وقال السيوطي: في جواب سؤال عن ذلك:
قد خصصت آية الأسرى بمتصف ... وصف الحياة كرطب الزرع والشجر
فيابس مات لا تسبيح منه كذا ... وما زال عن موضع كالقطع للحجر
وقال إبراهيم النخعي: وإنّ من شيء جماد وحيّ إلا يسبح بحمده حتى صرير الباب ونقيض السقف، وقال مجاهد: كل الأشياء تسبح لله تعالى حيوانًا كانت أو جمادًا وتسبيحها سبحان الله وبحمده يدل على ذلك ماروي عن ابن مسعود كنا نعدّ الآيات بركة وأنتم تعدّونها تخويفًا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فقلَّ الماء فقال صلى الله عليه وسلم «اطلبوا فضلة من ماء فجاؤوا بإناء فيه ماء قليل فأدخل يده صلى الله عليه وسلم في الإناء ثم قال: حي على الطهور المبارك والبركة من الله فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يأكل» .
وعن جابر بن سمرة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنّ بمكة حجرًا كان يسلم عليّ ليالي بعثت إني لأعرفه الآن» .
وعن ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم كان يخطب إلى جذع فلما اتخذ له المنبر تحوّل إليه فحن الجذع فأتاه فمسح يده عليه وفي رواية فنزل فاحتضنه وساره بشيء ففي هذه الأحاديث دليل على أنَّ الجماد يتكلم وأنه يسبح.
وقال بعض أهل المعاني: تسبيح السماوات والأرض والجمادات والحيوانات سوى العقلاء بلسان الحال حيث تدلّ على الصانع وقدرته ولطيف حكمته فكأنها تنطق بذلك ويصير لها بمنزلة التسبيح.
قال البغوي: والأول أصح وهو المنقول عن السلف.
وقال ابن الخازن: القول الأول أصح لما دلت عليه الأحاديث وأنه منقول عن السلف.
قال البغوي: واعلم أنَّ لله تعالى علمًا في الجمادات لا يقف عليه غيره فينبغي أن يوكل علمه إليه {وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ} أي: لا تفهمون {تَسْبِيحَهُمْ} أي: لأنه ليس بلغتكم.