فهرس الكتاب

الصفحة 1053 من 1929

{وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ}

أي: من النسب والبلد {شُعَيْبًا} ومدين قيل: اسم رجل في الأصل وجهل وله ذرية فاشتهر في القبيلة كتميم وقيس وغيرهما.

وقيل: اسم ماء نسب القوم إليه فاشتهر في القوم.

قال الرازي: والأوّل كأنه أصح لأنّ الله تعالى أضاف الماء إلى مدين بقوله تعالى: {وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ} (القصص: 23)

ولو كان اسمًا للماء لكانت الإضافة غير صحيحة أو غير حقيقية والأصل في الإضافة التغاير والحقيقة.

«فَإِنْ قِيلَ» : قال تعالى في نوح: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ} (القصص: 23)

فقدم نوحًا في الذكر وعرف القوم بالإضافة إليه، وكذلك في إبراهيم ولوط وهاهنا ذكر القوم أولًا وأضاف إليهم أخاهم شعيبًا، فما الحكمة في ذلك؟.

أجيب: بأنَّ الأصل في الجميع أن يذكر القوم ثم يذكر رسولهم لأنّ الرسل لا تبعث إلى غير معينين وإنما تبعث الرسل إلى قوم محتاجين إلى الرسل فيرسل الله تعالى إليهم من يختاره، غير أنَّ قوم نوح وإبراهيم ولوط لم يكن لهم اسم خاصة ولا نسبة مخصوصة يعرفون بها فعرفوا بنبيهم عليه السلام فقيل قوم نوح وقوم لوط فأمّا قوم شعيب وهود وصالح فكان لهم نسب معلوم اشتهروا به عند الناس فجرى الكلام على أصله قال تعالى: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا} {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا} {فَقَالَ} أي: فتسبب عن إرساله وبعثه أن قال: {يقَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ} أي: الملك الأعلى وحده ولا تشركوا به شيئًا فإنّ العبادة التي فيها شرك ظاهر أو خفي عدم لأنّ الله تعالى أغنى الشركاء فهو لا يقبل إلا ما كان له خالصًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت