أي: حالة من العيش، وقوله تعالى: {رَّاضِيَةٍ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه على النسب، أي: ذات رضا نحو لابن وتامر لصاحب اللبن والتمر، أي: ثابت لها الرضا ودائم لها؛ لأنها في غاية الحسن والكمال، والعرب لا تعبر عن أكبر السعادات بأكثر من العيشة لراضية بمعنى أن أهلها راضون بها، والمعتبر في كمال اللذة الرضا.
الثاني: أنه على إظهار جعل العيشة راضية لمحلها وحصولها في مستحقها، وأنه لو كان للعيشة عقل لرضيت لنفسها بحالتها.
الثالث: قال أبو عبيدة والفراء: إن هذا مما جاء فيه فاعل بمعنى: مفعول نحو: ماء دافق بمعنى: مدفوق، كما جاء مفعول بمعنى: فاعل كما في قوله تعالى: {حِجَابًا مَّسْتُورًا} (الإسراى: 45) ، أي: ساترًا وقال صلى الله عليه وسلم «إنهم يعيشون فلا يموتون أبدًا ويصحون فلا يمرضون أبدًا وينعمون فلا يرون بأسًا أبدًا ويشبون فلا يهرمون أبدًا» .