أي: خلقها ابتداء من تراب، وهي آدم عليه السلام {وَجَعَلَ مِنْهَا} أي: من جسدها من ضلع من أضلاعها.
وقيل: من جنسها لقوله تعالى: {جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا} (الشورى: 11)
{زَوْجَهَا} أي: حوّاء، قالوا: والحكمة في كونها خلقت منه أنَّ الجنس إلى الجنس أميل والجنسية علة الضمّ {لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} أي: ليأنس بها ويطمئن إليها إطمئنان الشيء إلى جزئه أو جنسه، وإنما ذكر الضمير في يسكن بعد أن أنث في قوله تعالى: {مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ} ذهابًا إلى معنى النفس ليناسب تذكير الضمير في قوله تعالى: {فَلَماَّ تَغَشَّاهَا} أي: جامعها، ولئلا يوهم لو أنثه نسب السكون إلى الأنثى، والأمر بخلافه إزالة لاستيحاشه، فكانت نسبة المؤانسة إليه أولى {حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا} أي: خف عليها ولم تلق منه ما يلقى الحوامل غالبًا من الأذى، أو محمولًا خفيفًا وهو النطفة {فَمَرَّتْ بِهِ} أي: فعالجت به أعمالها وقامت وقعدت ولم يعقها عن شيء من ذلك لخفته {فَلَمَّآ أَثْقَلَتْ} أي: صارت ذا ثقل بكبر الولد في بطنها {دَّعَوَا اللَّهَ} أي: آدم وحوّاء عليهما السلام {رَبُّهُمَآ} مقسمين {لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا} أي: ولدًا سويًا لا عيب فيه {لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} أي: نحن وأولادنا على نعمتك علينا، وذلك أنهما جوّزا أن يكون غير سوي لقدرة الله تعالى على كل ما يريد لأنه الفاعل المختار.