فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 1929

{وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا}

أي: ويكلم الناس في هاتين الحالتين كلام الأنبياء من غير تفاوت بين حال الطفولية وحال الكهولية التي يستحكم فيها العقل ويستنبأ فيها الأنبياء، وقد رفع بعد كهولته.

وقيل: إنه رفع شابًا وعلى هذا المراد كهلًا بعد نزوله وذكر تعالى أحواله المختلفة المتنافية إرشادًا إلى أنه بمعزل عن الألوهية.

«فَإِنْ قِيلَ» : فما فائدة البشارة بكلامه كهلًا والناس في ذلك سواء؟

أجيب: بأنه بشرها بأنه يبقى إلى أن يتكهل وبعدم التفاوت بين الحالين كما مرّ.

«فَإِنْ قِيلَ» : لم ختم الصفات المذكورة بقوله: {وَمِنَ الصَّالِحِينَ} بعد كونه وجيها في الدنيا وفسرت بالنبوّة ولا شك أنَّ النبوّة أرفع من منصب الصلاح بل كل واحدة من الصفات المذكورة أشرف من كونه صالحًا؟

أجيب: بأنه لا يكون كذلك إلا ويكون في جميع الأفعال والتروك مواظبًا على المنهج الأصلح، وذلك يتناول جميع المقامات في الدين والدنيا في أفعال القلوب وفي أفعال الجوارح، ولهذا قال نبيّ الله سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام بعد النبوّة {وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ}

فلما عدّد صفات عيسى عليه الصلاة والسلام أردفها بهذا الوصف الدال على أرفع الدرجات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت