قوله تعالى: {وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى}
أي: عنده، أي: الجنة كقوله تعالى: {وَلَئِن رُّجِّعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى} ولا جهل أعظم ولا أحكم سوءًا من أن تقطع بأنَّ من تجعل له ما تكره أن يجعل لك ما تحب فكأنه قيل ما لهم عنده؟
فقيل: {لاَ جَرَمَ} أي لا ظن ولا تردّد في {أَنَّ لَهُمُ الْنَّارَ} أي: هي جزاء الظالمين وقيل لا جرم بمعنى حقًا.
{وَأَنَّهُمْ مُّفْرَطُونَ} أي: متركون فيها أو مقدّمون إليها وقرأ نافع بكسر الراء، أي: متجاوزون الحد والباقون بالفتح.
«فَإِنْ قِيلَ» : إنهم لم يقرّوا بالبعث فكيف يقولون إن لنا الحسنى عند الله؟
أجيب: بأنهم قالوا إن كان محمد صادقًا في البعث بعد الموت فإن لنا الجنة.
وقيل إنه كان في العرب جمع يقرّون بالبعث والقيامة وأنهم كانوا يربطون البعير النفيس على قبر الميت ويتركونه إلى أن يموت ويقولون إنّ ذلك الميت إذا حشر فإنه يحشر معه مركوبه.