فهرس الكتاب

الصفحة 1302 من 1929

{قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ}

«فَإِنْ قِيلَ» : هب أن إبليس أخطأ في القياس لكن كيف لزمه الكفر في تلك المخالفة؟

وتقرير السؤال من وجوه:

الأول: أن قوله تعالى: {اسْجُدُواْ} أمر وهو يحتمل الوجوب والندب فكيف يلزم العصيان فضلًا عن الكفر.

الثاني: هب أنه للوجوب وقلتم إن إبليس ليس من الملائكة فأمر الملائكة بالسجود لآدم لا يدخل فيه إبليس، الثالث: هب أنه تناوله إلا أن تخصيص العام بالقياس جائز فجاز أن يخصص نفسه من عموم ذلك الأمر بالقياس.

الرابع: هب أنه لم يسجد مع علمه بأنه كان مأمورًا به إلا أن هذا القدر يوجب العصيان ولا يوجب الكفر؟

أجيب: بأن صيغة الأمر وإن لم يدل على الوجوب يجوز أن ينضم إليها من القرائن ما يدل عليه وهاهنا حصلت تلك القرائن وهي قوله تعالى: {أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ} (ص: 75)

فعلم بذلك أن الأمر للوجوب وأنه مخاطب بالسجود فلما أتى بقياسه الفاسد دل ذلك على أنه إنما ذكر القياس ليتوصل به إلى القدح في أمر الله تعالى وتكليفه وذلك يوجب الكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت