«فَإِنْ قِيلَ» : لِمَ لَمْ يذكر الإيمان برسوله صلى الله عليه وسلم مع أنَّ الإيمان به شرط في صحة الإيمان؟
أجيب: بأنه تعالى لما ذكر الصلاة والصلاة لا تتم إلا بالتشهد وهو مشتمل على ذكره كان ذلك كافيًا، ومما علم من أن الإيمان بالله تعالى قرينه وتمامه الإيمان به فكان الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم مذكورًا بطريق أبلغ وهو طريق الكناية لما مرّ من مقارنتهما وعدم انفكاك أحدهما عن الآخر.
وقيل: إن المشركين كانوا يقولون: إنّ محمدًا إنما ادّعى رسالة الله طلبًا للرّياسة والملك، فلذلك ترك ذكر النبوّة فكأنه يقول مطلوبي من تبليغ الرسالة ليس إلا الإيمان بالمبدأ والمعاد، فذكر المقصود الأصلي وحذف ذكر النبوّة تنبيهًا للكفار على أنه لا مطلوب له من الرياسة.
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف قال تعالى: {وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ} والمؤمن يخاف الظَلَمة والمفسدين؟
أجيب: بأن المراد من هذه الخشية الخوف والتقوى في أبواب الدين، وأن لا يختار على رضا الله تعالى عنه رضا غيره لتوقع مخوف. وإذا اعترضه أمران: أحدهما: حق الله تعالى، والآخر: حق نفسه؛ أن يخاف الله تعالى، فيؤثر حق الله تعالى على حق نفسه.
وقيل: كانوا يخشون الأصنام ويرجونها فأريد نفي تلك الخشية عنهم. ومن عمارة المساجد: ترميمها وفرشها وتنويرها بالسرج التي لا سرف فيها، وإدامة العبادة فيها والذكر.
ومن الذكر درس العلم فيها، بل هو أجله وأعظمه، وصيانتها مما لم تبن المساجد لأجله كحديث الدنيا.
روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: «يأتي في آخر الزمان ناس من أمّتي يأتون المساجد، فيقعدون حلقًا ذكرهم الدنيا وحب الدنيا لا تجالسوهم فليس لله بهم حاجة» .