فهرس الكتاب
قوله تعالى: {لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ (49) }
أي: لولا هذه الحالة السنية التي أنعم الله تعالى عليه بها لطرح طرحًا هينًا جدًا {بِالْعَرَآءِ} أي: الأرض القفراء الواسعة التي لا بناء فيها ولا جبال ولا نبات، البعيدة عن الأنس جواب لولا.
وقيل: جوابها مقدر، أي: لولا هذه النعمة لبقي في بطن الحوت {وَهُوَ} أي: والحال أنه {مَذْمُومٌ} أي: ملوم على الذنب.
وقيل: مبعد من كل خير.
وقال الرازي: وهو مذموم على كونه فاعلًا للذنب، قال: والجواب من ثلاثة أوجه:
الأول: إن كلمة لولا دالة على أن هذه المذمومية لم تحصل.
الثاني: لعل المراد من المذمومية ترك الأفضل، فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين.
الثالث: لعل هذه الواقعة كانت قبل النبوة لقوله تعالى: {فَاجْتَبَاهُ} أي: اختاره لرسالته {رَّبِّهِ} والفاء للتعقيب، قيل: إن هذه الآية نزلت بأحد حين حلّ برسول الله صلى الله عليه وسلم ما حل، فأراد أن يدعو على الذين انهزموا.
وقيل: حين أراد أن يدعو على ثقيف.