فهرس الكتاب

الصفحة 1698 من 1929

قوله تعالى: {كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ}

{كَانَتَا} أي: مع كونهما كافرتين {تَحْتَ عَبْدَيْنِ} جملة مستأنفة كأنها مفسرة لضرب المثل، ولم يأت بضميرها فيقال: تحتهما، أي: تحت نوح ولوط لما قصد من تشريفهما بهذه الإضافة الشريفة قال القائل:

لا تدعنى إلا بيا عبدها. . . فإنه أشرف أسمائي

ودلّ على كثرة عبيده تنبيها على غناه بقوله تعالى: {مِنْ عِبَادِنَا} ووصفهما بأجل الصفات وهو قوله تعالى: {صَالِحَينِ} واختلف في معنى قوله تبارك وتعالى: {فَخَانَتَاهُمَا} فقال عكرمة والضحاك: بالكفر.

وعن ابن عباس: كانت امرأة نوح تقول للناس إنه مجنون وإذا آمن به أحد أخبرت الجبابرة من قومه، وكانت امرأة لوط تخبر بأضيافه، وعن ابن عباس ما بغت امرأة نبيّ قط وإنما كانت خيانتهما في الدين وكانتا مشركتين.

وقيل: كانتا منافقتين.

وقيل: خيانتهما النميمة إذا أوحي إليهما شيء أفشتاه إلى المشركين؛ قاله الضحاك.

وقيل: كانت امرأة لوط إذا نزل به ضيف دخنت لتعلم قومها أنه قد نزل به ضيف لما كانوا عليه من إتيان الرجال {فَلم} أي: فتسبب عن ذلك أن العبدين الصالحين لم {يُغْنِينَا عَنْهُمَا} ، أي: المرأتين بحق النكاح {مِّنَ اللَّهِ} ، أي: من عذاب الملك الذي له الأمر كله فلا أمر لغيره {شَيْئًا} أي: من إغناء لأجل خيانتهما {وَقِيلَ} أي: للمرأتين ممن أذن له في القول النافذ الذي لا مردّ له {ادْخُلاَ النَّارَ} ، أي: قيل لهما ذلك عند موتهما أو يوم القيامة {مَعَ الدَّاخِلِينَ} ، أي: سائر الداخلين من الكفرة الذين لا وصلة بينهم وبين الأنبياء، فلم يغن نوح ولوط عن امرأتيهما شيئًا من عذاب الله تعالى وفي هذا المثل تعريض بأمي المؤمنين عائشة وحفصة وما فرط منهما وتحذير لهما على أعلى وجه وأشده، وفيه تنبيه على أن العذاب يدفع بالطاعة لا بالوسيلة، وقيل: إن كفار مكة استهزؤا وقالوا: إن محمدًا يشفع لنا فبين تعالى أن الشفاعة لا تنفع كفار مكة وإن كانوا أقرباء، كما لا ينفع نوح امرأته ولا لوط امرأته مع قربهما لهما لكفرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت