خلقًا وملكًا وعبيدًا.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما فائدة ذكر عبيدًا بعد ملكًا؟
أجيب: عنه إنما ذكر لئلا يتوهم أن (ما) لما لا يعقل فقط، ولما كانت أحوالهم من جملة ما هو له، وإنها بخلقه قال تعالى: {قَدْ يَعْلَمُ مَآ أَنتُمْ} أي: أيها المكلفون {عَلَيْهِ} أي: من الموافقة والمخالفة والإخلاص والنفاق، وإنما أكد علمه بـ (قد) لتأكيد الوعيد، وذلك أنَّ قد إذا دخلت على المضارع كانت بمعنى ربما، فوافقت ربما في خروجها إلى معنى التكثير في نحو قول بعضهم:
فإن تمس مهجور الفناء فربما ... أقام به بعد الوفود وفود
ونحوه يقول زهير:
أخي ثقة لا تهلك الخمر ... ماله ولكنه قد يهلك المال نائله
والمعنى: أن جميع ما في السماوات والأرض مختص به تعالى فكيف يخفى عليه أحوال المنافقين، وإن كانوا يجتهدون في سترها عن العيون وإخفائها.