فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 1929

{وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ}

{وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى} أي: كل طائفة قالت على حِدَتِها {نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} اختلف المفسرون في معنى ذلك على أربعة أوجه:

أحدها: أنَّ هذا من باب حذف المضاف أي: نحن أبناء رسل الله كقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ}

الثاني: إن لفظ الابن كما يطلق على ابن الصلب قد يطلق أيضًا على من اتخذ ابنًا بمعنى تخصيصه بمزيد الشفقة والمحبة، فالقوم لما ادعوا عناية الله بهم ادعوا أنهم أبناء الله.

الثالث: إنّ اليهود زعموا أنَّ العزير ابن الله، والنصارى زعموا أنَّ المسيح ابن الله ثم زعموا أنَّ العزير والمسيح كانا منهم فصار كأنهم قالوا: نحن أبناء الله ألا ترى أنَّ أقارب الملك إذا فاخروا أحدًا يقولون: نحن ملوك الدنيا والمراد كونهم مختصين بالشخص الذي هو الملك فكذا هنا،

الرابع: قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم دعا جماعة من اليهود إلى دين الإسلام وخوّفهم من عقاب الله فقالوا: كيف تخوّفنا بعذاب الله ونحن أبناء الله تعالى وأحباؤه فهذه الرواية إنما وقعت عن تلك الطائفة، وأمّا النصارى فإنهم يتلون في الإنجيل أنَّ المسيح قال لهم: إني ذاهب إلى أبي وأبيكم.

وقيل: أرادوا أنَّ الله كالأب لنا في الحنو والعطف ونحن كالأبناء له في القرب والمنزلة، وقال إبراهيم النخعي: إنّ اليهود وجدوا في التوراة يا أبناء أحباري فبدلوه بيا أبناء أبكاري فمن ذلك قالوا: نحن أبناء الله وأحباؤه.

وجملة الكلام: إنّ اليهود والنصارى كانوا يرون لأنفسهم فضلًا على سائر الخلق بسبب أسلافهم من الأنبياء إلى أن ادعوا ذلك.

{قل} لهم يا محمد {فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم} أي: فإن صحّ ما زعمتم فلم يعذبكم بذنوبكم ولا يعذب الأب ولده ولا الحبيب حبيبه، وقد عذّبكم في الدنيا بالقتل والأسر والمسخ واعترفتم بأنه سيعذبكم بالنار أيامًا معدودة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت