فهرس الكتاب

الصفحة 1098 من 1929

قال خالد الربعي: كان لقمان عبدًا ومن حكمته أنه دفع إليه مولاه شاة فقال له: اذبحها وائتني بأطيب مضغتين فيها فأتاه باللسان والقلب، ثم دفع إليه شاة أخرى فقال اذبحها وائتني بأخبث مضغتين منها فأتاه باللسان والقلب فسأله مولاه فقال: ليس شيء أطيب منهما إذا طابا ولا أخبث منهما إذا خبثا وقد مرت الإشارة إلى ذلك.

ومن حكمته أنه قال لابنه: يا بني لا ينزلن بك أمر رضيته أو كرهته إلا جعلت في الضمير منك إن ذلك خير لك، ثم قال لابنه: يا بني إن الله قد بعث نبيًا هلم حتى نأتيه فنصدقه فخرج على حمار وابنه على حمار وتزودا، ثم سارا أيامًا وليالي حتى لقيتهما مفازة فأخذا أهبتها لها فدخلا فسارا ما شاء الله تعالى حتى ظهرا وقد تعالى النهار، واشتد الحر، ونفد الماء والزاد، واستبطأ حماريهما فنزلا وجعلا يشتدان على سوقهما فبينما هما كذلك إذ نظر لقمان أمامه فإذا هو بسواد ودخان فقال في نفسه: السواد الشجر والدخان العمران والناس، فبينما هما يشتدان إذ وطئ ابن لقمان على عظم ناتئ على الطريق فخر مغشيًا عليه فوثب إليه لقمان وضمه إلى صدره واستخرج العظم بأسنانه ثم نظر إليه لقمان فذرفت عيناه فقال: يا أبت أنت تبكي وأنت تقول هذا خير لي وقد نفد الطعام والماء وبقيت أنا وأنت في هذا المكان فإن ذهبت وتركتني على حالي ذهبت بهم وغم ما بقيت، وإن أقمت معي متنا جميعًا، فقال: يا بني أمّا بكائي فرقة الوالدين، وأمّا ما قلت كيف يكون هذا خيرًا فلعل ما صرف عنك، أعظم مما ابتليت به ولعل ما ابتليت به أيسر مما صرف عنك، ثم نظر لقمان أمامه فلم ير ذلك الدخان والسواد وإذا بشخص أقبل على فرس أبلق عليه ثياب بياض وعمامة بيضاء يمسح الهواء مسحًا فلم يزل يرمقه بعينه حتى كان منه قريبًا فتوارى عنه؛ ثم صاح به أنت لقمان قال نعم، قال أنت الحكيم، قال كذلك يقال: قال ما قال لك ابنك.

قال: يا عبد الله من أنت؟

أسمع كلامك ولا أرى وجهك، قال: أنا جبريل أمرني ربي بخسف هذه القرية ومن فيها فأخبرت أنكما تريدانها فدعوت ربي أن يحبسكما عني بما شاء فحبسكما بما ابتلى به ابنك ولولا ذلك لخسفت بكما مع من خسفت، ثم مسح جبريل عليه السلام بيده على قدم ابنه فاستوى قائمًا ومسح بيده على الذي كان فيه الطعام فامتلأ طعامًا وعلى الذي كان فيه الماء فامتلأ ماء ثم حملهما وحماريهما فرحل بهما كما يرحل الطير فإذا هما في الدار التي خرجا بعد أيام وليال منها.

وعن عبد الله بن دينار أن لقمان قدم من سفر فلقي غلامه في الطريق فقال: ما فعل أبي؟

فقال: مات.

قال: الحمد لله ملكت أمري، قال: ما فعلت أمي؟

قال: ماتت، قال: ذهب همي.

قال: ما فعلت امرأتي؟

قال: ماتت، قال: جدد فراشي.

قال: ما فعلت أختي؟

قال: ماتت.

قال: سترت عورتي، قال: ما فعل أخي؟

قال: مات، قال: انقطع ظهري.

وعن أبي قلابة قال: قيل للقمان أي الناس أصبر؟

قال: صبر لا معه أذى، قيل: فأيّ الناس أعلم؟

قال: من ازداد من علم الناس إلى علمه، قيل: فأي الناس خير؟

قال: الغني، قيل الغني من المال؟

قال: لا، ولكن الغني من التمس عنده خير وجد وإلا أغنى نفسه عن الناس.

وعن سفيان: قيل للقمان: أي الناس شر؟

قال: الذي لا يبالي أن يراه الناس مسيئًا، وعن عبد الله بن زيد قال قال لقمان ألا إن يد الله على أفواه الحكماء لا يتكلم أحدهم إلا ما هيأ الله تعالى له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت